حديث المدينة الثلاثاء 10 يناير 2017
أمس الأول حملت الزميلة "آخر لحظة" في "المانشيت" (قوش.. ينضم إلى الطريقة الختمية).. وأمس في الزميلة "الصيحة" قال قوش مستدركاً: (ما زلت متمسكاً بالحركة الإسلامية..).
أقدر سياسياً أن الجنرال قوش قصد بثّ رسالة طمأنة إلى حزبه المؤتمر الوطني أنه مجرد قرار بـ (حمل جوازين).. ختمي وإسلامي، ولا تعارض بينهما.. تماماً مثل العديد من قيادة الحزب- نفسه- الذين يحملون الجواز السوداني وآخر أجنبي.. بريطاني، أمريكي، كندي، ولا تعارض.. لكن الأمر الذي يعنيني- هنا- هو الجملة الأخيرة التي نطق بها قوش- حسب خبر الصحيفة- (ما زلت متمسكاً بالحركة الإسلامية)!.. ما هي هذه (الحركة الإسلامية)؟ التي لا يزال السيد قوش متمسكاً بها؟.
غنى الفنان محمد وردي للطاهر إبراهيم أغنيته الشهيرة (شعبك يا بلادي أقوى وأكبر).. وفي آخرها يقول:
(تعاهدك يا بلادي حياتي بإخلاصي للحرية..
أحارب من أجلك ذاتي.. أعداءك و"الرجعية"..).
أين ذهبت كلمة (الرجعية) في القاموس السياسي السوداني الآن؟، بل أين مصطلحات كثيرة كانت سيدة القاموس السياسي.. الإمبريالية- عدم الانحياز– الحرب الباردة- المعسكر الشرقي ضد الغربي؟.
كل هذه المفردات (ذهبت مع الريح).. ريح الماضي الذي تطلب واقعه استخدامها.. ولما تغيّر العالم وتبدلت الأشياء انزوت في هدوء هذه المصطلحات، ولم تعد تناسب إلا متحف التأريخ.
وكذلك جاء الدور على (الحركة الإسلامية).. هو مجرد مصطلح كان يعبِّر عن (حالة!) مواجهة سياسية (وليست دينية) بين حزبين عقائدين يساراً ويميناً.. انزوى مثلما انزوت كلمة (الرجعية) التي كان يستخدمها اليسار في ذم الحركة الإسلامية، والأحزاب الطائفية الأخرى.. فعلى كثرة البيانات التي أصدرها الحزب الشيوعي من 1989 حتى اليوم.. هل قرأتم مرةً هذه الكلمة (الرجعية) في توصيف عدوه اللدود الحركة الإسلامية؟.. طبيعي مع تجدد الحال تتجدد المفردات والقاموس السياسي.
من الظلم بمكان اختصار (الإسلام) في (حركة) لم تعد تعني إلا (بطاقة) أو (ديباجة) غير مشروطة بمواصفات أو معايير محددة.. فالإسلام مفاهيم ومنظومة قيم أهم ما فيها سعة شمولها واتساعها بلا حدود.. لتقبل في حِرزها حتى من لا يحمل بطاقة الدين- نفسه- فضلاً عن "ديباجة" سياسية تدعيها تحت مصطلح (حركة).
بهذا المنطق، ليس مقبولاً الانتساب إلى الإسلام إلا بالغايات العليا التي دعا إليها الإسلام .. العدالة.. الإحسان.. الرحمة.. المساواة.. الحرية.. الكرامة.. وليس بأية صفة تعبِّر عن (بطاقة!) انتماء، أو احتكار، أو وصاية باسم الإسلام.. فالإسلام ليس جمعية، أو رابطة، أو حركة، بل قيما سامية.
أما (الحركة الإسلامية) التي أمينها العام الأستاذ الزبير محمد الحسن.. فهي أشبه بـ (جمعية قدامى المحاربين)، مهمتها الحفاظ على (مصالح) قدامى المحاربين!.
مثلما قال سيدنا أبو بكر الصديق- رضي الله عنه: (ألا من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات.. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت).. فإن (من كان يعبد الحركة الإسلامية فإن الحركة الإسلامية ماتت.. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت..).