آفاق الخطاب الإسلامي المعاصر
عرض المادة

الصفحة الرئيسية » مقالات وآراء » الطيب مصطفى طباعة Share|
آفاق الخطاب الإسلامي المعاصر 28 زائر 11-08-2017 admin

نورد اليوم بقية حديث دكتور عصام البشير حول آفاق الخطاب الإسلامي المعاصر..

آمال وواجبات.

ثانياً: القيم الحاكمة التي تضبط الحركة، وتوجه السلوك.. بلا شطط ولا غلو. قيم التوحيد والتزكية والعمران.. سائر القيم المرتبطة بالإله والكون والحياة والإنسان.

الربانية:

ربانية المصدر والغاية..فمصدر التصور والسلوك ان الإسلام الذي اختاره رب العالمين هو الخاتم للرسالات: " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" (سورة المائدة، الآية 3).

وغاية السعي والحركة: وجه الله الكريم: "قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ" (سورة الأنعام، الآيات 163:161).

العالمية والشمول:

العالمية المستمدة من عالمية الرسالة المحمدية.. امتداداً في الزمان، وانتشاراً في المكان: "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (سورة الأعراف، الآية 158).

الشمول في المنهج الرباني والرحمة العامة: " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" (سورة الانبياء، الآية 107).

3 – التعارف والشراكة:

التعارف المبني على المساواة والتكامل: "يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير" (سورة الحجرات، الآية 13).

والشراكة المبنية على وحدة المصير الإنساني: " وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (سورة المائدة، الآية 2).

4 – الحرية والمسؤولية:

حرية البشر جميعاً على اختلاف مشاربهم وتنوع عقائدهم وتباين توجهاتهم، فيما يختارون لأنفسهم ولحياتهم وما يتخذونه سبيلاً للحصول على حقوقهم – بما لا يتعارض وحقوق الآخرين: "ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (سورة النحل، الآيتان 75،76).

والمسؤولية المترتبة على الحرية، والمقتضية: تحمل تبعات العمل، والوعي بأولويات العمل حسب ما تقتضيه كل مرحلة، والسعي لتحقيق النجاح وفق القدرات المتاحة: " وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" (سورة التوبة، الآية 105).

ولا سبيل إلى نفي تبعة العمل ومسؤوليته، وإلا فإن مسؤولية الإنسان تضيع في خضم الدعوة إلى حريته بطريقة غير منضبطة في كثير من طرائق التفكير عند كثير من المحدثين. وقوله تعالى: "وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر" فيه من الوعيد على الكفر أضعاف ما فيه من تأكيد حرية الاختيار، بدليل ختام القول الكريم: " إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا" (سورة الكهف، الآية 29).

5 – الفاعلية والواقعية:

الموجبتان استثمار جميع الوسائل المشروعة، واستفراغ الوسع في السعي والحركة، مع مراعاة متغيرات الواقع.. ضمانا لتحقيق الأهداف وبلوغ الغايات: " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ" (سورة البقرة، الآية 286)، ويقول تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِير" (سورة الحج، الأيتان 77،78).

6 – المؤسسية والتخصص:

باعتماد مبادئ العمل الجماعي بروح الفريق الضامنة لفاعلية المؤسسة: استمراراً واستقراراً، قدرة وفاعلية، كفاءة وجدارة.. عبر وضع الاستراتيجيات، وتخطيط البرامج، واحتضان الكفاءات المتخصصة والمتميزة في مختلف مجالات الفكر والعمل: " فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" (سورة النحل، الآية 43).

7 – الإبداع والريادة:

فلابد من أن تكون الأعمال والمنجزات على أتمّ ما يمكن أن يقدمه جهد بشري يلتزم معايير الجودة والإتقان: "ان الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" (رواه الطبراني والبيهقي وغيرهما.. وهو صحيح).

وبذا.. تكون الريادة الحقة بابتكار أدوات الفعل والتأثير: "وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا" (سورة الفرقان، الآية 74).

طباعة

0 صوت

التعليقات : تعليق « إضافة تعليق »