قال وزير المالية السابق، بدر الدين محمود، إن أسباب زيادة الدولار نفسية. المقولة التي بدت للناس كطرفة، باتت حقيقة عقب رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية، إذ أن قيمة الجنيه انخفضت مقابل الدولار لأرقام قياسية، فاضطرت الحكومة للتدخل والتعاطي مع جنون السوق الموازية القادرة على زعزعة كل نظريات الاقتصاد.
ويوم أمس (الاثنين) التأم الاجتماع الثالث لضبط سعر الصرف برئاسة الرئيس عمر البشير بالقصر الجمهوري، وضم كبار قيادات الدولة وقيادات القطاع الاقتصادي والأمني.
ووضعت الاجتماعات السابقة عقوبات قاسية في حق المتعاملين بالدولار، باعتبارهم معاول لهدم الأمن الوطني، وبالتالي أوقعت في حقهم عقوبة تصل حد السجن لمدة عشر سنوات.
مظاهر
أظهر وزير الداخلية الفريق حامد منان جدية الدولة في التعامل مع أزمة الدولار – لو جاز لنا التعبير – وكشف عن فتح (37) بلاغاً فى مواجهة تجار العملة والمتعاملين بالنقد الأجنبي خارج السودان لمخالفتهم مواد قوانين بقصد تخريب الاقتصاد القومي والتعامل بالنقد الأجنبي وقانون غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويدلل حديث وزير الداخلية بوضوح على نشاط تجار العملة خارجياً بما يحول دون دخول الأموال الصعبة في الدورة البنكية ويتسبب في خسائر فادحة للاقتصاد الوطني.
وسبق أن كشف الأمين العام لجهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج “المغتربين” د. كرار التهامي، عن استفادة دولة جارة – أمسك عن ذكرها – من مبلغ 4 ملايين دولار وكان من المفترض أن تصل إلى البلاد.
وصدرت أوامر بالقبض فى مواجهة التجار خارج السودان عبر البوليس الدولي “انتربول” وأعلن صدور توجيهات لبنك السودان المركزي لحجز حساباتهم.
سياسات بنكية
سياسات ضبط سعر الصرف تتحرك في عدة خطوط متوازية، وفي الخط البنكي، أعلن نائب محافظ بنك السودان المركزي د. بدر الدين قرشي إلزام المصارف بتحديد فروع محددة لفتح نوافذ لتسهيل إجراءات وتحويلات المغتربين، فيما أكد وزير المالية أن الاجتماع اتخذ عدداً من الإجراءات الجديدة للسيطرة على سعر الصرف وضمان عدم تسربه خارج الجهاز المصرفي.
أوضح نائب محافظ بنك السودان المركزي الدكتور بدرالدين قرشي، عن حوافر تشجيعية لجذب تحويلات المغتربين ومراجعة السياسات المتعلقة بالتمويل العقاري ووضع برامج محفزة للمغتربين بشأن تمليكهم عقارات ومساكن بالتنسيق مع جهاز المغتربين.
وأعلن قرشي أنه خلال الأسبوعين القادمين سيتم استكمال السياسات والإجراءات بالنسبة لسعر الصرف واستقراره للمضي قدماً فى التوازن ما بين الميزان التجاري وميزان المدفوعات.
وبشأن سلع الصادر قال قرشي “ستكون هناك أسعار محفزة ومشجعة للمصدرين لضمان دخول عائدات الصادر للقنوات الرسمية والتعامل بها داخل السوق”، وأشار إلى احتكار الذهب. وأضاف “حددنا سعراً عادلاً ومجزياً للذهب لضمان شرائه بواسطة بنك السودان المركزي وتوفير احتياطات مقدرة”.
المالية في الخط
الركن الركين في عمليات ضبط الدولار، وانعاش الاقتصاد الوطني، ليتماشى مع الأوضاع الجديدة، يقع على وزارة المالية والاقتصاد الوطني.
وفي الصدد كشف وزير المالية الفريق محمد عثمان الركابي أن الاجتماع اتخذ عدداً من الإجراءات وموجهات جديدة تدعم السيطرة على سعر الصرف بضمان إنسياب موارد النقد الأجنبي فى الجهاز المصرفي لعدم تسرب إيرادات الذهب والصادرات السودانية إلى السوق الموازي وانسيابها فى الجهاز المصرفي وترشيد الطلب على النقد الأجنبي بحظر بعض السلع.
وأوضح أن الاجتماع ناقش سياسات دعم سعر الصرف وزيادة الصادرات وضبط إيراداتها وترشيد الواردات، وأشار إلى أن الاجتماع وقف على موقف تنفيذ كل القرارات السابقة. وقال إنه تم تنفيذها بنسبة كبيرة.
وشدد على أن القرارات التى صدرت سيتم الالتزام بها للسيطرة على الاقتصاد وإدخال كل المعاملات بالنقد الأجنبي فى الجهاز الرسمي. وأشار إلى أن أبرز الموجهات التي خرج بها الاجتماع قصر كل حصائل الصادر بما فيها صادرات الذهب تكون عن طريق الجهاز المصرفي وليس عن طريق السوق الموازي وترشيد الصرف وتوجيه للسلع الأساسية عن طريق الجهاز المصرفي.
بناء على المكاسب
مع الاجتماع بالرقم (3) حدثت بعض التغييرات فعلياً في السوق الموازية، حيث اختفى “سماسرة الدولار” من الشوارع العامة، كما أن قيمة الجنيه زادت مقابل الدولار الذي كاد أن يصل حاجز الثلاثين لو لا الكوابح التي وضعتها الدولة، والأهم من ذلك كله أن هذه السياسات أخرست التساؤلات الخاصة بسعر العملة وما يلي ذلك من حالة هلع “نفسية” ترفع من أسعار السلع والخدمات بشكل غير مبرر.
إذاً، فالحاجة ماسة لحفظ هذه المكاسب والبناء عليها مستقبلاً، لذا ينتظر أن تبدأ الدولة في حزمها الموازية وعلى رأسها زيادة الإنتاج والإنتاجية.

الصيحة.

Related

تعليقات الفيسبوك

تعليقات