مؤتمر بالدوحة يبحث آفاق قطاع الصيرفة الإسلامية

التاريخ : 09-01-2018 – 06:50:00 مساءً

الدوحة 09-01-2018م (الجزيرة نت) – بدأت في العاصمة القطرية اليوم أعمال مؤتمر الدوحة الرابع للمال الإسلامي، بمشاركة واسعة من الخبراء والعلماء والمهتمين بالاقتصاد الإسلامي، وذلك لمناقشة آفاق قطاع الصيرفة الإسلامية التي شهدت نموا كبيرا في العقد الماضي بلغ نحو تريليوني دولار. ويأتي هذا وسط تحذير من أن يؤثر حصار قطر على تطلعات قطاع الصيرفة الإسلامية بالمنطقة والعالم.
ويهدف المؤتمر إلى طرح مشروع متكامل لبناء جيل الصناعة العالمية الإسلامية، وتطوير أدوات التمويل الإسلامي والاستفادة من العالم الرقمي، وإيجاد الحلول العلمية والعملية للتحديات المعاصرة، ومعرفة الأدوات الاستثمارية المعاصرة لتعزيز الإسهامات التنموية.
وبحسب خبراء، فقد شهد العقد الماضي تطورا كبيرا في نظام الصيرفة الإسلامية بعد تعزيز دول كثيرة حضورها في هذا المجال، وتطوير الكادر البشري العامل فيه، وقيام الجامعات بإدراج الاقتصاد الإسلامي ضمن برامجها التعليمية، خاصة في مستوى الماجستير والدكتوراه.
وحذر آخرون من أن هذا التطور تواجهه مخاطر كبيرة نتيجة الأزمات التي تعصف بالمنطقة، والتي ستؤثر في المستقبل على قطاع الصيرفة الإسلامية، وقدرة الدول والبنوك على التمويل وإصدار الصكوك بشقيها السيادي والداخلي.
وفي كلمته بالمؤتمر، قال وزير المالية القطري علي شريف العمادي إن تنظيم دولة قطر النسخة الرابعة من هذا المؤتمر لم يأت من فراغ، بل من حجم وقوة قطاع الصيرفة الإسلامية في قطر، حيث تشكل البنوك الإسلامية 25% من حركة القطاع المصرفي القطري.
وأشار إلى أن التمويل الإسلامي حقق معدلات نمو قوية في جميع أنحاء العالم، حيث اتجهت دول كثيرة إلى هذا القطاع لتنويع خدماتها المالية، وتعزيز علاقاتها مع شركائها لزيادة تدفق رؤوس الأموال والتقليل من المخاطر من خلال التوسع في النظم المصرفية الأقل تقلبا.
ووفقا لصندوق النقد الدولي -يضيف العمادي- فقد نمت أصول المصارف الإسلامية من مئتي مليار دولار عام 2003 إلى 1.9 تريليون دولار في عام 2016، واستنادا إلى أحدث التقديرات فإن التمويل الإسلامي يشكل 50% من الخدمات المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال الوزير القطري إن قطاع الصيرفة الإسلامي أثبت قدرته على المنافسة وكسب العملاء، نظرا لبحث الكثير من الأشخاص عن التمويل الإسلامي وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، وهو ما يتطلب تعزيز هذه المكانة في قطر.
من جهته، قال كبير المستشارين الاقتصاديين بمركز قطر للمال هيثم سلامة إن الأصول الإسلامية العالمية شهدت نموا مضطردا خلال العقد الماضي، حيث قاربت على تريليوني دولار، ومن المتوقع أن يصل النمو إلى 3.7 تريليونات دولار بحلول 2022 بمعدل نمو يصل إلى 9.4% بفعل عوامل متعددة، من أهمها ارتفاع طلب المستثمرين التقليديين على الصيرفة المطابقة للشريعة.
وأكد أن قطر تعد اليوم خامس أكبر سوق للتمويل الإسلامي، مما مكنها من أن تحتل المركز الثامن على قائمة الاقتصادات الإسلامية الأكثر تطورا في مجال التمويل الإسلامي.
وأشار إلى أن أصول التمويل الإسلامي في قطر نمت بمعدل بلغ 11%، في الفترة بين 2012 و2016، وذلك بأصول إجمالية بلغت 107 مليارات دولار أميركي.
ويرى الخبير في مجال الصيرفة الإسلامية إسماعيل هاليتي أوغلو أنه على القائمين على قطاع المصارف الإسلامية أن يعلموا جيدا أن نمو الاقتصاد مرهون بالاستقرار السياسي، ذلك أن عالم المال متداخل عالميا.
وأكد أن أزمات المنطقة -خصوصا أزمة حصار قطر- ستؤثر على قدرة هذا القطاع على مواصلة التمويل بالوتيرة نفسها، كما سيحد من قدرة الدول على إصدار الصكوك السيادية، لأن إصدارها يتم عن طريق الدول، وبالتالي لن تقدم دولة على شراء صكوك من دولة غير مستقرة، وفق تعبيره.
بدوره، وافق الباحث في الاقتصاد الإسلامي إلياس بن قده على ما قاله إسماعيل، وقال إن الأزمة الخليجية ألقت بظلال قاتمة على مستقبل الصيرفة الإسلامية في جميع أنحاء العالم، خصوصا دول شرق آسيا.
ونبه إلى أن التداعيات المحتملة للأزمة الخليجية على هذا القطاع ناتجة عن ضخامة قطاع التمويل الإسلامي الخليجي الذي نما بوتيرة متسارعة خلال الأعوام الماضية.
وأشار إلى أن حصار قطر قلل ثقة المستثمرين المتطلعين لقطاع الصيرفة الإسلامية، وهو ما يتطلب من دول الخليج حل هذه الأزمة حتى لا تعصف بجزء كبير من اقتصاداتها.
ط ي