.. ونطارد الخراب حتى نكون حرضاً أو نكون من الهالكين.. نطارده لصناعة سودان متعافي
والخراب نطارده منذ عام تسعين ويومها ننقل عن أستاذ الخراب الأكبر (كيسنجر) حديثه عن أن الخراب يصنع من شيء صغير جداً

قال
: الشيطان يقف بابنه الصغير عند قرية/ في الدرس الأول/ ويقول له
: هذه القرية الهادئة.. أمامك بقية اليوم هذا لجعلها تشتعل
بعد نصف ساعة الشيطان الصغير يعود إلى أبيه .. ومن خلفه القرية تشتعل بالنيران والقتال والجنون
قال الشيطان للابن
: ماذا فعلت؟
قال: حليت الحبل..
( الحكاية هي أن الشيطان الصغير في بحثه عن صناعة الخراب يجد امرأة تحلب بقرة.. والعجل مربوط قريباً.. والشيطان الصغير يطلق العجل.. والعجل يهجم للرضاع ويجعل المرأة تسقط واللبن ينسكب .. وزوج المرأة يضرب المرأة وشقيق المرأة يضرب الزوج.. وأهل الزوج يضربون الشقيق وأهل الشقيق يضربون أهل الزوج و.. و..)
الخراب في السودان يتم/ أكثره/ بالأسلوب هذا.. شيء صغير ثم تداعي الأشياء
(2)
وكسلا الأربعاء الماضي تسمع تسجيلاً لإحداهن وهي تتهم الحكومة/ بعد حظر التهريب/ بأنها تمنع الدقيق والسكر عن القرى الحدودية
الخميس صباحاً سلطات كسلا تمنع التعرض لعربات النقل.. (التهريب)
الخميس ظهراً ألف عربة تتجه شرقاً تحمل السكر والدقيق
الخميس مساءً جوال السكر سعره يبلغ الألف .. و..
وقرارات لا تنتهي تحسبها أنت.. لها الملامح والنتائج ذاتها.. شيء صغير ثم
(3)
والسودان الآن/ شعباً وحكومة/.. نحرث أرضه لأن المحراث العميق يقلب الأرض ويخرج ثعابينها وفئرانها وحشراتها و.. والجذور الميتة..
والسوداني هو مجموع ما تحت الأرض هذا
.. ونوع من السوداني مشهده هو مشهد رئيس نادي مشهور (.. والله.. نسكت عن الاسم لأننا نعلم أن بعضهم سوف يصرخ .. تقصد نادينا؟؟ ثم يلطم.. ثم يتحول بالأمر كله إلى شيء آخر)
رئيس نادي سوداني كان الهلال يذيقه المرائر.. والهلال ينجح لأن الهلال يومها كان من يحرس مرماه هو سبت دودو.. الأسطورة
وأهل الإدارة في النادي كانوا يلحون على رئيس النادي لتسجيل السباح كيجاب (في مشروع توسيع النادي)
والرجل/ رئيس النادي/ حين يظل يتهرب ويظلون يلحون يلتفت إليهم ليقول صارخاً
: وكيجاب دا.. بجيب قون في سبت؟!
قالوا: لا
قال: مش عايزنو
ونحن في مطاردتنا للخراب نقود صلة كل شيء بكل شيء.. مثل صلة الحبل بتدمير القرية.. لكن إن نحن حدثنا عن العالم.. وعن الحرب الآن.. وعن القتال وعن الخطر صرخ البعض في وجهنا
وكلامك دا.. بينزل سعر اللحم والدقيق؟
وإن نحن قلنا نعم لطمونا.. وإن نحن قلنا لا لطمونا
وما يلطم أكثر هو حقيقة أن الدولة لا هي تستطيع التعامل مع المواطن هذا.. ولا هي تستطيع أن تتجاهله
(4)
والحرب الحديثة الآن هي شيء يستخدمك أنت لتدميرك أنت
ثم هي شيء يستخدم الأشياء الصغيرة.. مثل حل الحبل.. ويستخدم إخلاصك المخلص ونظافتك النظيفة.. ليقتلك بهذا
وبهذا
والإخلاص والنظافة أشياء تطلق الحديث المهتاج.. ( المهتاج لدرجة تحتل صفحات الصحف الأولى)
الحديث عن جريمة مغتصب الأطفال.. مثلاً.. حادثة من الحوادث
وكتابات في الصحفات الأولى
والنائب العام بنفسه يقود المرافعة
ومواقع التواصل تنفخ اللهب
و..
جيد؟! لا.. فالخدعة تستخدم (بلح) الإخلاص هذا لتحويله إلى خمر قاتلة..
: مخطط التدمير يشعل الحماس والهياج
يصنعه لأن المخطط يعلم أن الهياج هذا سوف يوصل الأمر إلى الحكم بالإعدام/ أسوأ أنواع الإعدام/..
عندها؟!.. عندها الدولة تعجز عن شيء
الدولة إن هي حكمت بالإعدام لإرضاء الهياج
: المعلن.. المعلن.. والمعلن
عجزت عن التنفيذ المعلن.. المعلن المعلن
عجزت لأن العالم يجلس تحت الحائط ليصرخ ضد الدولة.. إن هي قامت بتنفيذ الحكم.. واتهامها باضطهاد حقوق الإنسان .. و..
ولما كنا نصرخ عن استخدام الإعلام الأبله.. والإخلاص الأبله سلاحاً لتدمير الدولة.. في الأسبوع ذاته كان إطلاق هياج محاكمة الاغتصاب.. وإطلاق هياج حفل الشاطئ.. وإطلاق حديث مجنون عن المخدرات.. وإطلاق وإطلاق
هذا/ الحديث هذا/ قبضة طين واحدة نحشو بها بعض الأفواه..
وعندنا طين كثير..
فالآن ما تبدأ به صناعة سودان سليم هو : تنظيف الذات.. قبل تنظيف الآخرين
وتنظيف الذات يبدأ بتنظيف الإعلام
والإعلام ينجح حين يعرف أنه يخاطب من إذا حدثته عن اليمن وسوريا والمأسونية
قال: والحديث دا.. يجبيب قون في سبت دودو؟
ومن إذا حدثته عن أن (الدين له وجوه) صرخ في وجهك.. : تريد أن تعطل حدود الله؟!
ومن إذا.. ومن إذا
والدولة مضطرة لإدخال الجمل في سم الخياط
وإلا قتلوها
(8)
والدولة التي تحدث (وتحاكم وتبعد وتغسل) من هناك تزرع من هنا
وخبراء يجري استدعاؤهم من أطراف العالم الآن.. جزءاً من المشروع الكبير
ومساء الأربعاء بورتسودان يهبط بها دكتور عبد الحفيظ صالح / أحد أبرع خبراء الموانئ والجمارك في العالم .. كان في الأمم المتحدة في بروكسل
وفي ساعات الميناء يقف على كراع.. والعمل ينطلق قبل أن تلمسه أصابع دكتور صالح
وبريدنا يهتاج وأحدهم يصرخ: أستاذ.. وزير المالية الذي يوقف القطن.. هل هو حمدي؟
والإجابة هي.. لا ليس حمدي
وآخر يصرخ
: قلت لجنة تدير العدل دون أن يشعر بها أهل العدل.. كيف؟
الإجابة هي
: اللجنة تبدأ عملها بمراجعة صلاحيات مدير الشرطة وصلاحيات الوزير.. ومراجعة لكل شيء
وما لم نقله هو لجنة لمراجعة (قضايا).. وقضايا ونسكت أسبوعاً حتى تنضج بعض الأشياء
لكن صناعة سودان جديد هي مشروع يقطع الآن شوطاً بعيداً
وهو شيء مثل الصخرة التي تسقط على حافة الجبل
اللي عايز يقيف قداما.. يقيف

مصدر الموضوع: http://www.alintibaha.net/index.php/%D8%A5%D8%B3%D8%AD%D9%82-%D9%81%D8%B6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87/13273-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%AB%D8%A9