أتعجب من أمر حكومتنا التي ما تزال تنظر بتثاقل غريب ومريب في ملف العرض المقدم من شركة “بولغييه” الفرنسية لإدارة وتشغيل ميناء بورتسودان !
عبرت الشركة الفرنسية كل مراحل الاختبار، وتبقى الفصل بينها وشركة “فلبينية” بعد انسحاب واستبعاد شركات موانىء عربية وآسيوية .
ولكي أكتب بمعرفة، بحثت عن “بولغييه” في الشبكة العنكبوتية، فوجدت أنها تنتسب لمجموعة فرنسية ضخمة تعمل في مجال النقل البحري وإدارة وتشغيل الموانئ، خاصة موانئ الحاويات، وتمتد عملياتها إلى (105) دول، ولديها (60) فرعاً في العالم، وتدير (21) ميناءً، من بينها ميناء في “فرنسا”، وآخر في “الهند”، وثالث في “هاييتي” بأمريكا، ورابع في “الكاميرون”، وخامس في “غينيا”، وسادس في “سيراليون”.. حتى بلغت الرقم (21) ميناءً !
هذه الشركة تهتم بتنمية الدولة التي تعمل بها في مجال البنى التحتية، فقد بنت لتسهيل أعمالها من الموانئ إلى داخل البلاد نحو (2700) كيلومتر من خطوط السكك الحديدية في أفريقيا، وهذا يعني أنها يمكن أن تبني في السودان خطوطاً بين الميناء وبقية الولايات !!
ميناء “بورتسودان” الخامل المتمهل، وقد رأيته قبل أسابيع خلال زيارة السيد رئيس الجمهورية لولاية البحر الأحمر، يحتاج لشراكة مثمرة ومنتجة للبلد مع شركة عالمية بمواصفات “بولغييه” الفرنسية لتنفض الغبار عنه وتحيله ميناءً حديثاً، فالسفن القديمة التي بيعت (خُردة بالطن) وهي ما زالت واقفة وشامخة على الميناء، من بقايا الخطوط البحرية السودانية، وتكدس الحاويات وبطء التفريغ، وحالة التكلس والجمود التي تضرب ساحل بهذا الموقع الإستراتيجي النادر على البحر الأحمر، ومعاناة عمال الشحن، وفقر إنسان الولاية، كلها مشاهد تبعث على الحزن وتثير الحسرة على واقعنا الاقتصادي البئيس .
نملك الموانئ.. والمواقع.. والأنهار.. والبحار.. والثروات الطبيعية، ونعجز عن تحويلها إلى (دولار) و(يورو)، وعندما يأتينا المستثمرون الأجانب نمارس عليهم هوايتنا القديمة التي طالما أفقرتنا، ولم تقدم بلادنا قيد أنملة (إدعاء الشطارة والحسد).. ونكرر عبارات ممجوجة ما أنتجت بصلة: (نحنا برانا بندير الميناء.. ليه ندي شركة أجنبية ؟) .
ولو أنكم (براكم) تستطيعون إدارة وتشغيل هذا الكنز، لكان يدر على خزينة بنك السودان المفلسة مليارات الدولارات، لكنكم لا تعرفون.. وتعوقون دخول الذين يعرفون !!
هذه الشركة الفرنسية فتح لاقتصادنا.. وفتح لمواطن البحر الأحمر الذي كلما انتعش ميناءه انتعشت حياته وتبدلت.. صحة وتعليماً، ولوصلته مياه الشرب التي عجز كل الولاة السابقين عن توصيلها، ولزادت بورتسودان روعة على روعتها، وجمالاً على جمالها .
ليس هناك عاقل يمكنه أن يرفض دخول الفرنسيين إلى بورتسودان، لأسباب سياسية واقتصادية، فرنسا هي صاحبة (الفيتو) في مجلس الأمن، وهي قائدة أوروبا حالياً، وبعض دبلوماسييها يحتضنون معارضتنا في باريس (الجبهة الثورية)، وفرنسا راعية المحكمة الجنائية سيئة الذكر، وفرنسا صاحبة قرار في ملف إعفاء ديون السودان الخارجية (نادي باريس)، وكل هذه الملفات مطروحة دائماً للتسوية على منضدة (البزنس) وهكذا يفهم (الخواجات).
الأهم أن هذه الشركة تجد تزكية من السفيرة الفرنسية بالخرطوم وفي ذلك رسالة سياسية، وقد ظلت الشركة تعمل في السودان بالنقل طيلة العقود الماضية ولم توقف نشاطها بسبب الحظر الأمريكي.
بقي علينا فقط أن نطلب لدولتنا ما يناسبها من (نسبة محترمة) في أرباح التشغيل الهائل المتوقع على مرافئ بورتسودان.بخاري

The post الشركة الفرنسية.. افتحوا لها الميناء appeared first on صحيفة المجهر السياسي السودانية.