الجمهوريون بين الوهم والحقيقة (5)
عرض المادة

الصفحة الرئيسية » مقالات وآراء » الطيب مصطفى طباعة Share|
الجمهوريون بين الوهم والحقيقة (5) 7 زائر 13-04-2018 admin

ونواصل فضح محمود محمد طه من خلال البحث القيم الذي ألفه دكتور الباقر عمر السيد والذي كشف في الجزء الأخير الذي استعرضناه في المقال السابق أن محمودا يزعم أنه صاحب المقام المحمود – الأنسان الكامل المسيح المحمدي الذي هو بكل شيء عليم فإلي المقال الجديد الذي يكشف غرور هذا الرجل الذي أضله الشيطان حين أوهمه أنه أعلى مقاماً من الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم .. يقول الكاتب:

تقول الفكرة الجمهورية: "وصاحب المقام المحمود.. الإنسان الكامل.. المسيح المحمدي هو بكل شيء عليم على كل شيء قدير وعلمه وقدرته ليس بجارحة ولا بواسطة وإنما هو يعلم بذاته ويقدر بذاته متخلقاً في ذلك بأخلاق الله".

هنا وفي هذا النص عدة أمور يمكن إثباتها:

أولاً: إن صاحب المقام المحمود هو الإنسان الكامل، وهو أيضاً ما يسمى بالمسيح المحمدي؛ فهذه مترادفات كما هو واضح من النص.

ثانياً: وبما أننا أثبتنا مقدماً أن محمود محمد طه يزعم أنه صاحب المقام المحمود فهو من ثم يزعم أنه الإنسان الكامل وأنه ما يسمى بالمسيح المحمدي..

ثالثاً: وإن زعم ذلك كما أثبتنا فإنه من ثم يدعي الألوهية!! كيف!! يقول محمود بلا حياء: (الله المشار إليه في القرآن بين دفتي المصحف هو صاحب الاسم الأعظم هو الإنسان الكامل).

النتيجة إذن واضحة وضوحاً تاماً وهي ادعاء محمود للألوهية!! ولكن يبقى سؤال في ذهن البعض وهو كيف يدعي محمود الألوهية والنبوة في ذات الوقت؟! ونقول رداً على ذلك: إن الذي ليس فيه اختلاف هو كلام الحق عز وجل لأنه من عند الله تعالى، أما ما دونه فقد نجد فيه اختلافاً كثيراً خاصة حينما تكون الأفكار تلفيقية. والفكرة الجمهورية من هذا النوع – أي تم تلفيقها من فلسفات قديمة وشطحات بعض من جانَب طريق الحق ومن ثم لا تجد بينها رابطاً متيناً يجعلها مقبولة ومعقولة لمن يطلع عليها؛ وقد تساءلت أنا نفسي قبل ذلك في بداية عهدي بهذه الفكرة عن العلاقة بين ادعاء محمود للإلوهية وادعائه للنبوة؟! وبعد بحث في كتب محمود وجدت أن الرجل حاول أن يزيل التناقض بعبارة جاء فيها: (الداعي إلى الله في دعوتنا هذه هو الله)!! تعالى الله علواً كبيراً.

الأمر واضح الآن: فالرجل يؤمن "بوحدة الوجود" فالخالق والمخلوق – كما ورد في كتبه – لا يختلفان اختلاف نوع بل يختلفان اختلاف مقدار.. فالوجود عنده وحدة واحدة خالقه ومخلوقه والكل يسير نحو الكمال الذي لا تحده حدود ولذلك تجده يتحدث في كتبه عما أسماه (الله المحدث والله المطلق) تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

فالله المحدث حسب زعمه هو الإنسان الكامل!! رسول الرسالة الثانية من الإسلام!! وهو في ذات الوقت يتصف بكل صفات الذات الإلهية!! تعالى الله علواً كبيراً.

ويفصّل محمود القول في الإنسان الكامل فيقول "فالله اسم علم على الإنسان الكامل الذي بين الذات المطلقة في إطلاقها وبين جميع الخلق.. فأسماء الله الحسنى إنما هي في حق الإنسان الكامل في المكان الأول ثم لا تكون في حق الذات الصرفة المطلقة إلا عند التناهي"!!.

ويقول: (وإبداء ذات الله لخلقه إنما يتم عن طريق تقييد الإنسان الكامل للمطلق فهو في كل لحظة يقيد من المطلق ما به يزيد علمه وتتجدد عبوديته وتتسع حياته..

ويقول: "ولما كان الإنسان الكامل هو قيد الذات بالصورة التي ذكرناها فإن كل الوجود مستمد منه".

ويقول: "القرآن كما هو بين دفتي المصحف قد صدر عن الإنسان الكامل – الحقيقة المحمدية".

ويقول: "الإنسان الكامل هو الله الحادث فالاسم الله إنما هو علم على هذا وأما في حق الذات القديمة المطلقة إنما هو إلا إشارة، والله الحادث قامت به كل أسماء الله الحسنى الواردة في الكتب السماوية عامة والواردة في القرآن خاصة وهو إنما تأهل لهذا المقام بفضل الله ثم بفضل تخليه عن إرادته للإرادة الواحدة حتى لقد أصبح بوقاً تنفخ فيه كمالات المطلق من الصفات والأسماء وعلى قمتها الصفات النفسية – الحياة – العلم – الإرادة – القدرة – السمع – البصر – الكلام – فصار حياً حياة الله، وقادراً قدرة الله وسميعاً سمع الله وبصيراً بصر الله ومتكلماً كلام الله وصار الله) تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

أما يدلك كل ذلك – أخي المسلم – أن محموداً يقول بألوهية الإنسان!! فإذا ثت ذلك أولاً يعد ذلك كفراً صراحاً؟! وهل من سبيل بعد ذلك إلى القول بأن محمود محمد طه يشهد (ألا إله إلا الله) وهل يجوز بعد الذي ذكرناه أن يفسح المجال لمعتقداته الباطلة هذه لتنتشر بين أبنائنا وإخواننا وأهلنا باسم حرية الرأي!! وهل يجوز لحزب عقائدي نشأ على حرب الله ورسوله وصدر عن زعيمه من الأقوال ما لم يتجرأ فرعون على قوله أن يكون له الحق في ممارسة العمل السياسي – وهو في واقعه ممارسة لنشر الباطل – أم إن المفروض إقامة حد الردة على كل من يتبنى هذه الأفكار والتي لا يختلف اثنان في أنها تخرج صاحبها من الملة؟!.

وإذا كان البعض يقول: إن تلك الأفكار الضالة المضلة ماتت بموت صاحبها فلا ضير إذن من ممارسة الحزب الجمهوري لنشاطه!! أقول لهذا المجادل: إن زعمك هذا يخالف المنطق السليم لأنه إذا صح قولك هذا لتلاشى الحزب وعليه في هذه الحالة استخراج شهادة وفاته بدلاً من ممارسة نشاطه، ذلك أن تلك (المعتقدات الباطلة) هي في واقعها روح الحزب الجمهوري. ولعل ذلك وضح في منشورهم (هذا أو الطوفان) الذي أعدم بموجبه محمود محمد طه والذي هو دعوة صريحة لدينهم الجديد.`

طباعة

0 صوت

التعليقات : تعليق « إضافة تعليق »