بين صلاح قوش وحرية الصحافة
عرض المادة

الصفحة الرئيسية » مقالات وآراء » الطيب مصطفى طباعة Share|
بين صلاح قوش وحرية الصحافة 46 زائر 15-05-2018 admin

استبشرتُ كثيراً بتنصيب الأخ صلاح قوش على قمة جهاز الأمن، فقد عاد بعد (استراحة محارب) عانى فيها من تجربة قاسية ذاق خلالها مرارة الاعتقال الذي كان تجربة مهمة ومفيدة لرجل يتولى قيادة جهاز الأمن حتى يشعر بمعاناة من توقعهم تضاريس العمل السياسي في غيهب السجن، فليس من رأى وشاهد وعاش كمن سمع.

أكاد أوقن أن تلك التجربة أضافت إلى الرجل بعداً جديداً لن تغني عنه كل الدراسات التي يمكن أن يتلقاها حول الأمن والاستخبارات، سيما وأن الرجل لم يكن مقتنعاً بما جرى له مما اعتبره ظلماً لحق به، ولا اشك البتة أن صلاح قوش بعد تجربة الاعتقال لن يكون بأي حال ذات الرجل في عهده الاول، وأظن أن الكثيرين قد لاحظوا تغييراً في تعامل قوش بعد التنصيب الأخير، وقد أشرتُ في مقالات سابقة إلى نماذج من ذلك السلوك الأخلاقي والمهني الجديد .

لن نشق على قوش فموقعه في ظروف السودان الاستثنائية الحالية يجعلنا أكثر تفهماً لمحددات منصبه، سيما وأنه في موقع (مدير) يأتمر بأمر وسياسات من نصبوه في موقعه الحالي، فالسودان بظروفه المعلومة ليس سويسرا أو أوروبا كما أن نظامنا السياسي لم يصل إلى تبني ذات القيم الديمقراطية التي تعمل بها النظم الديمقراطية الراسخة.

أقول هذا بين يدي ما أدلى به نائب مدير جهاز الأمن الفريق جلال الدين الشيخ الذي تحدث عن قيمة العدل، وأكد على التزامهم بتجنب الظلم الذي قال الله فيه: (والله لا يحب الظالمين) فما أتعس وأشقى من يخرج من دائرة الحب الإلهي ليقع في الجانب المخيف الآخر!

أقول للأخ قوش هل يحق لجهاز الأمن أن يمارس دور القاضي فيوقع عقوبة الغرامة على من يتهمه بالمخالفة أم أن ذلك من صميم سلطة للقضاء؟

ذلك ما يحدث عندما يقوم الجهاز بمصادرة الصحيفة بعد الطباعة (أكرر بعد الطباعة) مما يفقدها ما تدفعه للمطبعة بالإضافة إلى قيمة الإعلان الذي يأتيها من الجهات المعلنة!

كان من الممكن أن يخطر شباب جهاز الأمن إدارة الصحيفة قبل الطبع بل خلال ساعات الصباح أو النهار بأنها لن تصدر في اليوم التالي حتى تقل الخسارة، ولكن أن (يتلبد) شباب الأمن ويتخفون ليظهروا فجأة أمام إدارة الصحيفة بعد الفراغ من الطباعة، فهو سلوك لا يليق بجهاز أمن يعبر عن دولة تزعم أنها تتبنى مشروعًا إسلامياً لا يخدع ولا يخادع ذلك أن (من غشنا فليس منا).

ما يعلمه الأخ صلاح قوش أن الصحافة السياسية ما عادت كسابق عهدها من حيث التوزيع والانتشار بعد أن تدنت مبيعاتها لأسباب كثيرة منها تصاعد أسعارها جراء ارتفاع مدخلات وأسعار الطباعة من ورق وأحبار وخلافه بسبب انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار كذلك فإن الصحافة الإلكترونية باتت أكثر انتشاراً جراء انتشار الهواتف الذكية التي بلغ عددها الملايين، كما أن المواد المتداولة إلكترونياً أكثر انفلاتاً وبذاءة ويصعب بل يستحيل التحكم فيها، ولذلك فإنه من الخطل بمكان ملاحقة الصحافة الورقية التي تناقص انتشارها وبالتالي تأثيرها.

أقول للأخ قوش إن مخرجات الحوار التي تواثقنا على الالتزام بها تلزم جميع الموقعين على الوثيقة الوطنية بإنفاذها كعهد وميثاق، وقد نصت على الفصل بين السلطات الثلاث .. التنفيذية والتشريعية والقضائية ولا يجوز لأي من السلطات التغول على الأخرى، كما نصت على الحريات سواء حرية العمل السياسي أو الصحفي باعتبارها من المخرجات المهمة التي تهيئ المناخ لتوافق جميع القوى السياسية على المسار الديمقراطي، وذلك ما ينبغي أن يدفع الدولة إلى تبني مبادئ العدالة الناجزة والعاجلة خاصة في الفصل في قضايا الحريات السياسية والصحافية بدلاً من تغول جهاز الأمن على السلطة القضائية وفرض الغرامات بدون وجه حق من خلال مصادرة الصحف والتضييق على العمل السياسي.

أقول للأخ قوش ما سبق أن قلناه مراراً إن على الدولة أن ترسي مبادئ العدالة الناجزة بحيث يعجل بالفصل في قضايا الصحافة فهو البديل لتجاوزات جهاز الأمن الذي يتجاهل كلاً من وزارة الإعلام ومجلس الصحافة والمطبوعات اللذين يشعران بالحرج وبأنهما (مريّستان ومتيّستان)!

طباعة

0 صوت

التعليقات : تعليق « إضافة تعليق »