*تخيل نفسك تستمع لنشرة أخبار عالمية..

*وفاتك سماع اسم دولة اُتهمت حكومتها بتزوير الانتخابات..

*فهل يخطر على بالك أن هذه الدولة غربية؟!..

*إنها حتماً شرقية؛ من التي يأبى فيها الزعماء أن (يتعتعوا) عن كراسي السلطة..

*سواء ملوكاً كانوا… أو أمراء… أو رؤساء..

*ونستثني دولاً غربية – كما النغمة النشاز- بأمريكا اللاتينية..

*لا فرق بينهم جميعاً سوى في المسميات… والتوصيفات… والوسائل المؤدية للكرسي..

*فالذين (يقعدون) منهم لا (يقومون) أبداً..

*لا يقومون إلا إلى القبر… أو المنفى… أو المحكمة… أو المشنقة..

*وكذلك إن سمعت بقمع وحشي لتظاهرة سلمية..

*فحتماً لن يكون لهذا الخبر صلة بأية دولة يجئ الرئيس فيها بانتخابات (نزيهة)..

*وأيضاً إن سمعت بتعديل للدستور… في بند فترة الولاية..

*فإن فاتك سماع اسم الدولة فلا يذهبن تفكيرك تلقاء بلاد الغرب..

*فهي – حتماً – دولة في الشرق الأدنى… أو الأوسط… أو الأقصى…. أو إفريقيا..

*وقبل أشهر جلست أتابع أخبار العالم عبر فضائيةٍ إخبارية..

*وفاتني اسم الدولة التي اندلعت فيها تظاهرات احتجاج على تزوير متوقع للانتخابات..

*قبل أن يحين أوان هذه الانتخابات توقع الشعب تزويرها..

*وشاهدت جانباً من القمع وحشي… وجري (الوحوش)… رغم كونها سلمية..

*ولولا السحنات – شديدة البياض – لخلتها دولة من (بتوعنا)..

*لقلت إنها – حتماً – دولة إفريقية… أو عربية إفريقية… أو عربية آسيوية..

*سيما وأن الخبر ذكر تبرير السلطات لهذه الوحشية..

*قالت – السلطات – إن التظاهرة غير (مصدق) بها… ومن ثم فهي ليست (شرعية)..

*بأي دولة يُذكِّرك هذا الكلام ؟…… خليها في سرك..

*فإذا بالدولة هي روسيا… حيث الرئيس يحكم منذ العام (2000)..

*و(لسه) يريد السيد بوتن أن يحكم… وقد فعل (طبعاً)..

*فعل بعد أن عدَّل الدستور… وزوَّر الانتخابات… وقمع التظاهرات..

*ولا ندري ما أهمية الانتخابات أصلاً إن كانت النتيجة محسومة..

*فبوتن – للعلم – حكم أكثر مما حكم برزنيف..

*وبرزنيف هذا هو أطول زعماء الاتحاد السوفييتي عمراً في السلطة… بعد ستالين..

*يعني لا فرق بين روسيا الشيوعية وروسيا الديمقراطية..

*أو هنالك فرق لصالح الأولى… وهو عدم تبديدها أموال الدولة في انتخابات (اللعب)..

*هل يُذكِّرك بوتن بأشباه له في محيطنا القريب ؟..

*فهذا – إذن – هو سر الانجذاب… والإعجاب… والاقتراب ؛ بينه وبينهم..

*فشبيه الشيء منجذب إليه… والطيور على أشكالها تقع..

*وكلهم يقولون مثله في تشابه عجيب: في بقائنا بقاء الدولة… وفي ذهابنا ذهابها..

*وأن التظاهرات مرفوضة إلا بتصريح… وحتماً لا وجود له..

*وأن من يريد الحكم فلينازلنا في الانتخابات… والنتيجة حتماً معروفة..

*ولكن رغم كل شيء ستنتصر هذه الشعوب..

*…………….(حتماً !!!).

صلاح الدين عووضة
صحيفة الصيحة