لقطة من فيلم "عالم الديناصورات: المملكة الساقطة"مصدر الصورة Universal Pictures

ربما كانت حبكة ذلك الفيلم سخيفة، وخدع الكمبيوتر المستخدمة فيه دون المستوى، لكن قد يجد المشاهد لأحدث أفلام عالم الديناصورات هذا الصيف مغامرة مفيدة لقضاء الوقت، كما يقول الناقد السينمائي نيكولاس باربر.

“أتذكر أول مرة شاهدت فيها ديناصورا؟” هكذا تساءلت شخصية المخرجة الأمريكية بريس دالاس هاورد في فيلم “عالم الديناصورات: المملكة الساقطة”، وردت بالقول: “الأمر عجيب حين تقع عيناك عليها أول مرة!”

وقد صدقت في ذلك. فحين أنتج فيلم “حديقة الديناصورات” أو “جوراسيك بارك” عام 1993 كان مثار إعجاب حقيقي بظهور ديناصورات على الشاشة يكاد يحسها المشاهد بفضل إبداع ستيفن سبيلبرغ في الإخراج، وكذا طاقمه عبر المؤثرات والخدع البصرية – حينها شعر المشاهد برهبة، وكذلك شخصيات الفيلم، إذ عمل سبيلبرغ فعلا على جعل الحبكة مؤثرة ومدهشة من خلال تقديم تصور لتقاسم الكوكب مع تلك المخلوقات.

لكن دهرا يفصل الآن بين الفيلم الأصلي والفيلم الأخير؛ فالنسخة الأحدث للفيلم، “المملكة الساقطة”، وهو الجزء الخامس في هذه السلسلة، ليس فيه رهبة تُذكر.

ويعد الفيلم الجديد من إخراج خوان أنطونيو بايونا، والذي شارك في كتابته كولين تريفورو، الذي أخرج قبل ذلك فيلم “عالم الديناصورات” عام 2015، فيلم مغامرات مائع ومرهق، وربما كان المقصود منه جعل المشاهد يصرخ ويضحك في نفس الوقت، لكن هيهات أن يجلس أحد مشدوها أمام هذا الفيلم.

ربما لأن المؤثرات دون المستوى، تكاد تضاهي مؤثرات أفلام سكوبي دو لسارا ميشيل غيللر، وفريدي برينز جونيور، وربما لأن الحبكة لا ترقى لأعلى من ذلك، فالمملكة الساقطة لا تمت لحديقة الديناصورات الأصلية أكثر مما يمت فيلم كارتون أو ملاهي أطفال بنفس الاسم للفيلم.

وأوجه التشابه هي: المطر، سيارات الجيب المقلوبة، وأسنان الوحش بطول السواطير؛ ناهيك عن إيقاع الفيلم الجديد الذي يجعلك تلهث، وقصته البلهاء التي تفترض في البشر غباء دون مستوى تلك الزواحف المنقرضة المعروفة بضآلة أمخاخها أساسا.

في البداية، يخال لك أن الفيلم عميق، إذ يبدأ بأن حديقة عالم الديناصورات هُجرت قبل ثلاثة أعوام بينما باتت الزواحف تهيم بجزيرة “أيلا نوبلار” – حتى “يعاد تصنيف” البركان الكامن بالجزيرة باعتباره “نشطا” (أي سنشاهد مناظر لقذف الحمم البركانية والصخور الملتهبة في كل مكان على الشاشة). وبالتالي ستنقرض الديناصورات مجددا ما لم يقم أحد بنقلها لمكان آمن، وهو ما يقابل بتردد من قبل الحكومة الأمريكية.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption الممثل كرس بارت في صورة ترويجية للفيلم الجديد

وفي مشهد أوحد يطل علينا جيف غولدبلم في شخصية الدكتور “إيان مالكم” من فيلمي حديقة الديناصورات الأول والثاني، ليخبرنا أن الوحوش المسكينة لا تستحق الحياة، ولا عجب في ذلك بعد ما تعرض له من أهوال على أيديها في الفيلمين السابقين.

لكن “كلير”، إحدى شخصيات الفيلم، تظهر كناشطة بيئية تحنو على الديناصورات، وبعد أن كانت مجرد ألعوبة في أيدي الأغنياء في “عالم الديناصورات”، إذ بها تسعى لإنقاذ زواحف الزمن السحيق بمساعدة رفيقتها دانييلا بينيدا، ورفيقها جاستس سميث، وهما الممثلان الواعدان اللذان قد يصبحان بطلي أحد أفلام الديناصورات في المستقبل القريب.

فهل آن الأوان لبعض الجمل الحوارية الجادة بشأن الاعتبارات الأخلاقية وحقوق الحيوان؟

بالطبع كلا، فسرعان ما تُطوى صفحة الجهود البيئية لكلير ما إن توجه لها الدعوة لقصر ريفي فاره يملكه العجوز “بنجامين لوكوود” (يؤدي دوره جيمس كرومويل). ولا أذكر أي ذكر له قبلا، ولكن من المفترض أنه كان شريكا لـ”جون هاموند”، العالم الباحث الذي لعب ريتشارد أتينبره دوره في “حديقة الديناصورات”.

يخبرنا المساعد الأنيق للسيد لوكوود (يمثله ريف سبول) أن ثمة جزيرة خلابة أخرى بانتظار الديناصورات المشردة، ولكنه بحاجة لمساعدة كلير في نقلها جميعا لموطنها الجديد.

بدورها تحتاج كلير مساعدة “أوين” صائد الديناصورات، ومن لا يشق له غبار، الذي يلعب كريس برات دوره، فتتجه إلى كوخه على البحيرة لإقناعه بالمهمة.

ولا تخرج علاقة كلير وأوين عن الخط المعتاد للكثير من ملاحق أفلام هوليوود، فالعلاقة تخمد بعد نهاية الفيلم السابق حتى تتجدد قبل نهاية الفيلم اللاحق.

وهكذا يبدأ فيلم كوارث مغامرة بحث وإنقاذ يتعين خلاله على الأبطال الإفلات من أسنان الديناصور المرعب وكرات اللهب بين الأحراش مقتفين أثر “بلو”، الديناصور أليف أوين. وربما كانت تلك الحكاية صالحة لفيلم سابق من نفس النوعية، أما “المملكة الساقطة” فتتفوق عليها جميعا في اللهث المستمر بين الموقع والآخر مثلما تتقلب بين الأفكار السياسية الواحدة والأخرى.

ودون أن يدري المشاهد، يعود الفيلم أدراجه لقصر “لوكوود”، حيث يصبح كوميديا ساخرة بين الأحبة، مطعمة بفيلم رعب، أو فيلم على شاكلة أفلام جيمس بوند.

ويتنفس المشاهد الصعداء لانتقال الفيلم أخيرا لموقع آخر غير جزيرة الأحراش، وتشعر أن المصارع دوين “ذا روك” جونسون ربما يظهر على الشاشة، ليتحدى كريس برات أيهما أقوى عضلا، وأطرف نكاتا!

ورغم أن سلسلة أفلام حديقة الديناصورات ليست فلسفية ولا واقعية، إلا أن هذا الفيلم الأخير في المجموعة هو الأول الذي يقسم أبطاله من بشر وديناصورات إلى أخيار وأشرار، وهو الأول الذي يُكتشف فيه معمل ضخم سري ببطن الأرض يضم براميل غاز سام وأقفاص هشة ومفاتيح غريبة تضيء كافة الأنوار بكبسة واحدة — حتى إن أكثر ما في الفيلم تصديقا هو تلك الديناصورات التي تهيم على وجهها في كل مكان.

والفيلم يتسم بدرجة من عدم القوة لا تدع مجالا لبث الخوف في المشاهدين، لكن مخرجه تمكن ببراعة من صناعة فيلم خفيف مناسب لكل الأعمار، ليس به مشاهد خارجة ولا ألفاظ نابية، ولا مناظر بشعة تصدم المشاهد، ما يجعل “عالم الديناصورات: المملكة الساقطة” مرشحا لأن يتبوأ مكانه كفيلم ترفيه صيفي.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Culture