بعد فرض واشنطن حزمة جديدة من العقوبات على موسكو لدورها المزعوم في “قضية سكريبال”، تتساءل وسائل إعلام غربية بشأن عدم إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أي تعليق على هذا الموضوع.

وهذه ليست المرة الأولى التي تزعم فيها وسائل الإعلام وجود خلافات بين رئيس الدولة ووزارة الخارجية في الولايات المتحدة، لكن صمت ترامب في هذه الحالة وعدم تغريده على حسابه في “تويتر” بخصوص العقوبات الجديدة، خلافا للعادة، جذب اهتماما أكبر، وخاصة أن الإجراءات العقابية الجديدة جاءت بعد أقل من شهر على اجتماع قمة جمع في هلسنكي سيد البيت الأبيض ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

إقرأ المزيد

وأشارت قناة “CNN” إلى أن “الأسبوع المجنون الجديد” في العلاقات الأمريكية الروسية انطلق بشكل حسن، وكان هناك أمل في تحقيق إنفراجة، حيث استقبل السيناتور الجمهوري راند بول استقبالا حارا في موسكو، ونقل إلى بوتين رسالة من ترامب شدد فيها الرئيس الأمريكي على أهمية تطوير التعاون بين البلدين في مجالات مختلفة.

لكن هذه الآمال خابت بسرعة إذ أعلنت الخارجية الأمريكية الأربعاء عن فرضها حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، متهمة إياها باستخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية خلافا للقانون الدولي.

ولفتت صحيفة “غارديان” البريطانية، في تقرير بقلم الكاتب والمحلل سايمون تيسدال، إلى أن ترامب الذي لم يبخل في الأيام الأخيرة بالتغريدات حول مواضيع ملحة مختلفة، بما في ذلك عقوبات جديدة على إيران، لا يزال يحتفظ بالصمت إزاء موضوع العقوبات ضد روسيا.

ورجح التقرير وجود ثلاثة أسباب محتملة لصمت ترامب، أولها أن سيد البيت الأبيض كان مشغولا بلعب الغولف في ناديه بنيوجيرسي، والثاني أن ترامب يتجاهل بشكل ممنهج كل ما تصرح به الخارجية الأمريكية، والأخير موقف ترامب المتعاطف مع بوتين شخصيا.

وأكدت الصحيفة البريطانية وجود مزاعم عديدة في وسائل الإعلام مفادها أن رسالة ترامب إلى بوتين التي نقلها السيناتور راند بول كانت تضم إبلاغا بالعقوبات الجديدة، وذلك بغية التأكيد لبوتين أن ترامب ليس صاحب المبادرة في العقوبات.

وذكر التقرير أن ترامب يجد نفسه في عزلة بالبيت الأبيض والعاصمة واشنطن، حيث يرى كل من مستشاره للأمن القومي جون بولتون، ووزير دفاعه جيمس ماتيس، ومعظم المشرعين، ووزارة العدل الأمريكية، يرون في روسيا خصما لا يمكن التقارب معه.

إقرأ المزيد

من جانبه، أعرب الكاتب شون أو غريدي في تقرير نشرته صحيفة “إندبندنت” البريطانية عن اندهاشه الكبير لحظة سماعه عن عقوبات أمريكية جديدة ضد روسيا على خلفية قضية سكريبال.

وأوضح: “قلت لنسفي: عليك أن تستيقظ من النوم.. الولايات المتحدة لم تشهد انقلابا أعاد باراك أوباما إلى البيت الأبيض.. وترامب لا يزال في كرسي الرئيس، وبغض النظر عن التقاطه صورا مع الملكة.. ليس مهتما بالمصالح البريطانية”.

ورجح التقرير أن قضية سكريبال قد تكون مجرد ذريعة وليس سببا حقيقيا دفعت واشنطن إلى ملاحقة روسيا، قائلا إن فرض عقوبات على روسيا بسبب قضية سكريبال ربما جاء “عن طريق الصدفة”.

وأشار الكاتب إلى أن بوتين وترامب لم يتطرقا في هلسنكي إلى قضية سكريبال التي سببت أزمة دبلوماسية عميقة بين روسيا وبريطانيا، ولم تتخذ واشنطن من قبل إجراءات ملموسة بحق موسكو في هذا الشأن، باستثناء استدعاء عدد من دبلوماسييها من روسيا تضامنا مع دول غربية أخرى.

ولفتت الصحيفة إلى أن قرار الخارجية الأمريكية بفرض العقوبات الجديدة اتخذ دون التشاور مع ترامب، ولا يسمح له بالتدخل، مؤكدة وجود مخاوف في الغرب من أن سيد البيت الأبيض “سيخون حلفاءه البريطانيين مرة أخرى.. وسيجد سبيلا لتخفيف أو إلغاء العقوبات الروسية ضد روسيا”، ولم يستبعد التقرير أن تملك موسكو آلية ضغط خفية على الرئيس الأمريكي.

المصدر: وكالات